الشيخ حسن المصطفوي

230

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

بنظر العين أو القلب . فالعمى : هو فقدان العلم بنظر العين أو بنظر القلب . فمن مصاديقه : فقدان العينين الباصرتين . وفقدان البصيرة الباطنيّة وفقدان الهداية والرشاد بضلال وجهل . وبهذه المناسبة : تطلق المادّة بمعنى الخفاء ، ويقال عمى الخبر . وبمعنى السحاب الكثيف المظلم . وبمعنى الالتباس . ويدلّ على الأصل قوله تعالى : * ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمى وَالْبَصِيرُ ) * - 13 / 16 . * ( قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ) * - 20 / 125 . ويدلّ على اطلاق المادّة على فقدان البصيرة الباطنيّة : قوله تعالى . * ( فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) * - 22 / 46 . * ( وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ ) * - 27 / 81 . * ( أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * - 43 / 40 . ولا يخفى أنّ النبىّ انّما يبعث للتشريع وبيان الشريعة الإلهيّة وتبليغها ودعوة الناس إليها ، وتعليمهم الكتاب والحكمة . ولا يبعث النبىّ مأمورا في مراحل التكوين وفيما يرتبط بالفطرة والخلق ذاتيّة أوّليّة ، أو عرضيّة ثانويّة . والإنسان إذا انحرف عن الحقّ في آرائه وأخلاقه وأعماله ، ورسخ هذا الانحراف والضلال في قلبه ، حتّى لم يبق من النور والفلاح فيه أثر ، وأحاطت به الظلمة والقساوة ، وختم اللَّه على قلبه : فيصير أعمى وأصمّ وأبكم لا يقبل الاهتداء ، ولا يريد الفلاح والنور . فحينئذ لا يوجد فيه اقتضاء الاهتداء وقبول الحقّ والاعتدال ، حتّى يدعوه اللَّه ورسوله إلى الحقّ والشريعة والدين - . * ( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى ) * - 41 / 17 . * ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ) * - 2 / 18 .